السيد أحمد بن زين العابدين العلوي العاملي

338

الحاشية على أصول الكافي

ثابت ، وهو دهر له . وفي كتاب الملل والنحل في ترجمة النظّام من المعتزلة : من مذهبه أنّ اللَّه تعالى خلق الموجوداتِ دفعة واحدة على ما هي عليها الآنَ : معادنَ ونباتاً وحيواناً وإنساناً لم يتقدّم خلقُ آدَم خلقَ أولاده غيرَ أنّ اللَّه تعالى أمكن بعضها في بعض ، والتقدّم والتأخّر إنّما يقع في ظهورها من مكانها دون حدوثها ووجودها « 1 » . انتهى . وإنّما يطلق عليه بالنظر إلى من لا يعلم ، وربّما اعتبر في البداء ظنّ من لا يعلم بأنّه لا يصدر ، والمخالفون نسبوا إلينا البداء بمعنى الندامة إليه « 2 » تعالى فقد غفلوا أو تغافلوا . ثمّ بما قرّرنا أنّ الترتّب والتغيّر في المعلولات لا يوجب تغيّراً في علمه تعالى ولا انقلابَ علمه جهلًا ، ولا تخلّفَ المعلول عن علّته والتفصيل على ما أفيد ذلك حيث قال : البَداء ممدود على وزن السَماء ، وهو في اللغة اسم لما ينشأ للمراء من الرأي في أمر ، ويظهر له من الصواب فيه ، ولا يستعمل الفعل منه مفطوماً عن اللام الجارّة ، وأصل ذلك من البُدُوّ بمعنى الظهور . يقال : بدا الأمر يبدو بدوّا ، أيظهر ، وبدا الفلان في هذا الأمر بداءً ، أينشأ وتجدّد له فيه رأي جديد يستصوبه ، وفعل فلان كذا ثمّ بدا له أي تجدّد وحدث له رأي بخلافه ، وهو ذو بَدَواتٍ بالتاء - قاله الجوهري في الصحاح « 3 » ، والفيروزآبادي في القاموس « 4 » ، وصاحب الكشّاف في أساس البلاغة - وذو بدوانٍ بالنون . قال ابن الأثير في النهاية : أيلا يزال يبدو له رأي جديد « 5 » . ويظهر له أمر سانح ، ولا يلزم أن يكون ذلك ألبتّة عن ندامة وتندّم عمّا فعله بل قد وربما ؛ إذ يصحّ أن يختلف المصالح والآراء بحسب اختلاف الأوقات والآونة ، فلا يلزم أن يكون بدا إلّابداء تندّم . وأمّا بحسب الاصطلاح ، فالبداء منزلته في التكوين منزلة النسخ في التشريع ، فما

--> ( 1 ) . الملل والنحل ، ج 1 ، ص 56 . ( 2 ) . تفسير الرازي ، ج 19 ، ص 66 ؛ البحر المحيط ، ج 5 ، ص 388 . ( 3 ) . الصحاح ، ج 6 ، ص 2278 ( بدا ) . ( 4 ) . القاموس المحيط ، ج 4 ، ص 302 ( بدا ) . ( 5 ) . النهاية ، ج 1 ، ص 109 ( بدا ) .